القاضي التنوخي
46
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
15 حكايات عن وقار الوزير علي بن عيسى وزماتته ويشبه قول عليّ بن عيسى لأخيه : إن كان فضولا فلا تسل عنه ، ما كان يبلغنا عنه من الزماتة الشديدة ، والوقار العظيم ، ومطالبة نفسه باحتشام الخلق ، واستعمال ذلك مع أهله وولده . حدّثني أبو الحسن بن الأزرق ، قال : بلغني عن بعض أكابر ولده [ 15 ط ] أنّه دخل إليه في آخر عمره ، وهو مستلق ، فلمّا رأى ابنه جلس منتصبا . وأخبرني أبي رحمه اللَّه ، وأبو الحسين بن عيّاش : أنّهما كانا يشاهدان أبا الحسن في آخر الأوقات في المجالس الحافلة ، يجلس عند باب مفتوح ، وبين البابين مسورة « 1 » يستند إليها ، وعلى الباب ستر قد أرخي حتى بلغ الأرض وغطَّى المسورة ، وصار حجابا بين الناس وبينها ، وهو ملتزق بالسّتر احتشاما للناس أن يستند بحضرتهم ، وما زال الناس على هذا . « 2 »
--> « 1 » المسورة : نوع من المتكآت أو المساند ( راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي 2 / 11 ) . « 2 » في الهفوات النادرة 263 : لما ورد معز الدولة ، أبو الحسين بن بويه إلى بغداد ، ومعه أبو جعفر الصيمري ، قصدته مع جماعة من الناس ، فدخلنا دارا قوراء ، في جانب صحنها حصيران ، في صدرهما حصير مبطن عليه ثلاث مخاد ، وجلسنا ننتظر إذنه ، فما راعنا إلا رفع الستر وخروجه من حجرة كان فيها ، وعليه منديل لطيف ، وقميص نوري ، قد رفع ذيله على كتفه ، وسراويل مسح بتكة ظاهرة . وقيل : الأستاذ ، الأستاذ - وبذاك كان يدعى - فنهضنا وبادرنا إلى السلام عليه ، وتقبيل يده ، فجلس بين المخاد ، فأمر ونهى غير متحاش ، وانصرفنا متعجبين من أن شاهدنا ما شاهدنا من وقار علي بن عيسى بن الجراح وتزمته ، وأنه ما رؤي في خلوته ، فضلا عن جمعه ، إلا متعمما متحنكا ، عليه القميصان والمبطنة بينهما ، والدراعة من فوقهما ، وفي رجله الخفان ، ورأينا ما رأينا الآن من الصيمري .